القرطبي

201

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

كأعناق الجزر » . فقال عمر : إن هذه لناعمة ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « آكلها أنعم منها » « 1 » . قال : هذا حديث حسن . وخرّجه الثعلبي ، من حديث أبي الدرداء ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن في الجنة طيرا مثل أعناق البخت تصطفّ على يد وليّ اللّه ، فتقول أحدها : يا وليّ اللّه ؛ رعيت في مروج الجنة تحت العرش ، وشربت من عيون التسنيم ، فكل مني فلا تزال تفتخر بين يديه حتى يخطر على قلبه أكل أحدها . فيخرّ بين يديه على ألوان مختلفة ، فيأكل منه ما أراد فإذا شبع تجمع عظام الطير ، فيطير يرعى في الجنة حيث شاء » . فقال عمر : يا نبي اللّه ؛ إنها لناعمة . قال : « آكلها أنعم منها » « 2 » . ( الترمذي ) عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، أن رجلا سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ؛ هل في الجنة من خيل ؟ قال : « إن أدخلك اللّه الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء تطير بك حيث شئت إلا فعلت » . قال : وسأله رجل ، فقال : يا رسول اللّه ؛ هل في الجنة من إبل ؟ قال : فلم يقل له ما قال لصاحبه . فقال : « إن يدخلك اللّه الجنة فيها ما اشتهت نفسك ولذّت عينك » « 3 » . وخرّج مسلم عن أبي مسعود الأنصاري ، قال : جاء رجل بناقة مخطومة فقال : هذه في سبيل اللّه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة » « 4 » . وذكر ابن وهب قال : حدّثنا ابن زيد قال : كان الحسن البصري يذكر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي يركب في ألف ألف من خدمه من الولدان المخلّدين على خيل من ياقوت أحمر ، لها أجنحة من ذهب ، اقرءوا إن شئتم : وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً « 5 » [ الإنسان : 20 ] . وذكر ابن المبارك عن شفي بن ماتع ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن من نعيم أهل الجنة أنهم ليتزاورون على المطايا والنّجب ، وأنهم يؤتون في يوم الجمعة بخيل مسرجة ملجّمة لا تروث ولا تبول فيركبونها حتى ينتهوا حيث شاء اللّه » « 6 » وذكر الحديث .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2542 ) ، وهو حسن . ( 2 ) أورده ابن كثير عن الثعلبي في « الفتن والملاحم » ( 2 / 312 ) وقال : « غريب » . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 2543 ) ، وهو حسن . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 1891 ) . ( 5 ) ذكره الحافظ ابن كثير في « الفتن والملاحم » ( 2 / 382 ) وقال : « فيه انقطاع بين عبد الرحمن بن زيد - وهو ضعيف - وبين الحسن ، ثم هو مرسل » . ( 6 ) أخرجه ابن المبارك فيه زوائد « الزهد » ( 239 ) بإسناد ضعيف .